ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
610
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ما مضى فات والمستقبل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها ومن ثمّ قال بعض الصوفية : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . وقال بعض البلغاء : الأمل كالسراب غرّ من رآه وخاب من رآه . وقال عبد اللّه بن المعتر : نسير إلى الآجال في كلّ ساعة * وأيّامنا تطوي وهن مراحل ولم نر مثل الموت حقّا كأنّه * إذا مات تخطته الأماني باطل وما أقبح التفريط في زمن الصبا * فكيف به والشيب في الرأس نازل ترحّل من الدنيا بزاد من التقى * فعمرك أيّام تعدّ قلائل وقال بعض البلغاء : ما انتقصت ساعة من أمسك إلّا ببضعة من نفسك . وروي أنّ بعض الزهاد كان يحمل عصى وليس بكبير ولا مريض وقيل له في ذلك فقال : لأعلّم نفسي أنّني مسافر وأنّ الدار دار قلعة لأنّ العصى من آلة السفر ، فأخذه بعض الشعراء فقال : حملت العصى لا الضعف أوجب حملها * عليّ ولا أنّي انحنيت من الكبر ولكنني ألزمت نفسي حملها * لأعلمها أنّي المقيم على سفر وقال بعضهم : تاللّه لو عاش الفتى من عمره * ألفا من الأعوام مالك أمره متمتعا فيها بكلّ لذاذة * ومبلّغا فيها نهاية فخره لا يعرف الأسقام فيها مرة * كلا ولا تجري الهموم بفكره ما كان ذلك كلّه ممّا يفي * بميت أوّل ليلة في قبره واعلم : أنّ جميع ما ذكرناه من ذمّ الدنيا فهو لازم ذاتها ومقتضى حقيقتها وصفاتها ، وأحسن من ذلك كلّه ما ذكره شيخ السالكين وإمام العارفين وقدوة المؤمنين الشيخ الزاهد أحمد بن فهد ( قده ) فقال بعد البسملة والحمد له : مثل المؤمن في الدنيا كمثل مدينة وحولها أسوار أحاطت بها ، وقلبه في تلك المدينة كالقصر للملك ، والإيمان في قلبه كمثل الملك ، في ذلك القصر ، وللملك سرير وهو التوحيد ، وله تاج وهو المحبّة ، وله وزير وهو العقل ، وله حاجب وهو التقوى ، وله صاحب وهو العلم ، وله نديم وهو الزهد ، وله صاحب سرّ وهو الذكر ، وله علم وهو الأنس ، وله سراج وهو الحكمة ، وله سيف وهو الحق ، وله درع وهو التوكّل ، وله رسول وهو الصدق ، وله منار وهو